علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
148
نسمات الأسحار
فصل في صلة الأرحام قال القاضي عياض : لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطعها معصية كبيرة ، والصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب ولو وصل بعض الصلة ولم يصل تمامها لا يسمى قاطعا ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له أن يسمى واصلا . قال : واختلفوا في حد الرحم التي يجب صلتها فقيل : هو في كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام والأخوال وقيل : عام في كل رحم من ذوى الأرحام في الميراث يستوى المحرم وغيره . وقال النووي في شرح مسلم : وهذا القول الثاني هو الصواب والأخبار والآثار في الحث على الصلة كثيرة جدا فلنذكر نبذة من ذلك . ذكر الغزالي في إحيائه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قال اللّه تعالى : أنا الرحمن وهذه الرحم شققت لها اسما من اسمى فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من سره أن ينسأ له في أجله ويوسع له في رزقه ، فليصل رحمه » « 2 » . وفي رواية « من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه » .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 1693 ) ، ابن أبي شيبة في مصنفه ( 6 / 97 ) عن ابن عون بلفظ ( أنا اللّه وأنا الرحمن ، وهي الرحم ) بدل ( أنا الرحمن وهذه الرحم ) والحاكم في المستدرك ( 4 / 157 ) عن عبد الرحمن بن عوف . بلفظ : ( خلقت الرحم ) بدل ( وهذه الرحم ) وقال الحاكم صحيحة ووافقه الذهبي والبيهقي في السنن الكبرى ( 7 / 26 ) عن عبد الرحمن بن عوف بسياق الحاكم . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 8 / 6 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2557 ) ، وأبو داود في سننه ( 1693 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( 56 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 7 / 27 ) بألفاظ متقاربة عن أنس .